ابن تغري

169

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

مناوشة في هذه السفرة ، وسبب ذلك أن العادة إذا سار نائب دمشق بسنجقه « 1 » يحفظ نائب حلب سنجقه إذا كانا معا ، فلم يفعل والدي ذلك ، بل سارا معا وسنجقهما مرتفع ، فوقع بعض كلام بين السلاح دارية من الطائفتين وتقاتلا بالدبابيس ساعة ، ثم خمدت الفتنة بينهم ، كل ذلك ووالدي - رحمه اللّه - يتجاهل تجاهل العارف حتى نزل كل إلى مخيمه ظاهر حلب ، فكلم والدي - رحمه اللّه - بعض أعيان مماليكه في هذه الواقعة ، فقال : أنا ما خرجت من مصر جنديا ، أراد بذلك أنه ولى نيابة حلب لما كان رأس نوبة النوب بالديار المصرية ، وتنم خرج من مصر أمير عشرة وصار مقدما بدمشق ، - حسبما ذكرناه - وبلغ تنم ذلك فبقى في النفس ما فيها ، وفي الظاهر الصلح بينهما واقع ، فلما وصل تنم إلى دمشق أرسل إلى الملك الظاهر يلوح له بعصيان والدي إلى أن وغر خاطره عليه ، وطلب والدي - رحمه اللّه - وعزل من نيابة حلب ، وصار أمير سلاح بديار مصر . كل ذلك وتنم في نيابة دمشق إلى أن توفى الملك الظاهر برقوق في سنة إحدى وثمانمائة ، وتسلطن من بعده ابنه الملك الناصر فرج ، وجهز إلى تنم تشريفا باستمراره على نيابة دمشق ، فلبس الأمير تنم التشريف وقبل الأرض ، واستمر في ولايته بدمشق إلى أن بلغه ما وقع للأتابكى أيتمش « 2 » مع أصاغر الأمراء من مماليك الملك الظاهر برقوق بالديار المصرية ، وانهزم أيتمش المذكور بمن معه من أعيان الأمراء - حسبما ذكرناه - وتوجه نحو الأمير تنم إلى دمشق ، وكان والدي -

--> ( 1 ) سنجق - سناجق : لفظ تركى ، يطلق في الأصل على الرمح ، ثم أصبح يطلق على الأعلام التي يحملها السنجقدار - صبح الأعشى ج 4 ص 8 ، ج 5 ص 456 ، 458 . ( 2 ) هو أيتمش بن عبد اللّه الأسندمرى البجاسي الجرجاوى الأتابكى ، سيف الدين ، عظيم الدولة الظاهرية ، المتوفى سنة 802 ه / 1399 م - المنهل ج 3 ص 143 رقم 588 .